الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

117

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

به هو استصحاب عدم المنصب وقد يفرق بين كون ما يوجب الانعزال مما يزول سريعا كالإغماء فهو باق على منصبه وبين ما لا يزول سريعا كالجنون فلا بدّ من نصبه ثانيا لان الاغماء يكون كالسهو الذي لا ينفك منه أحد غالبا والنوم الذي لا يخلوا منه أحد ولم يرتضه صاحب الجواهر وقال بالفرق بين الاغماء الذي يزول العقل به وبين السهو والنوم الذي لا يزول العقل بهما وأقول بالنوم يقوى العقل ولولاه لحصل الجنون . ولكن في الذهن شيء وهو ان فقد الشرط لا شبهة في أنه موجب لعدم نفوذ الحكم واما ايجابه لفقد المنصب الخاصّ فهو لا يخلوا عن تأمل فان منصب القضاوة مثل الولاية على الوقف ومثل جعل منصب ادارىّ لشخص مما يكون في نظر العرف له دوام إذا كان الحكم به مطلقا أو مقيدا بسنة أو سنوات بمقدارها ومن المعلوم ان هذا المنصب لا يزول عندهم بعارضة قليل المدة وان كان هو الجنون فمن جنّ ساعة أو يوما ويومين لا يحسب منعزلا عن منصبه عند العرف فان حال الاغماء يكون كذلك وفعلية القضاء وان لم تكن في هذا الحين ولكن المنصب فعلىّ ومن هذا الوجه يمكن تشبيهه بحال النوم وان لم يكن بحيث يتفوه عند زوال المنصب لأنه من الطبائع الثانية للإنسان كأكلة وشربه . واما إذا كان صارت المدة طويلة ففي نظر العرف يخرج عن منصبه لعدم صدق وجود القاضي في بلد صار قاضيه مجنونا مدة طويلة فالانعزال بمجرد ذلك مشكل جدّا ، نعم العزل ممكن للإمام عليه السّلام ومع عدمه من اين يحرز انه معزول بصرف فقد الشرط للقضاء وان لم ينفذ حكمه خصوصا في مثل الاغماء الذي يحصل بواسطة ضربة أو تصادف فإنه يعدّ من الأمراض الشديدة عرفا فهل إذا وقع القاضي تحت عمل الجرح واقتضى ذلك ان يصيرونه كالمغمى عليه وبالفارسية « بيهوش » يجيء في الذهن زوال منصبه ، هذا كله في زمن الحضور . وفي زمن الغيبة إذا اقتضى الحكومة الاسلامية النصب بحيث لولاه لفسد النظام واما في زمن الغيبة مع عدم هذه المصلحة فكلما حصل الشرائط حصل المنصب لأنه منصوب بالنصب العام بل في زمن الحضور أيضا لنا ان ندعى ان الملاك